تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

26

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

سواء كانت بصيغة الماضي ، كقولك : ( أردت ، وطلبت ، وأمرت ) أو بصيغة المضارع ، كقولك : ( آمر ، أو أطلب ، أو أريد ) ، أو بصيغة اسمي الفاعل والمفعول ، كقولك : ( أنا آمر بكذا ، أو طالب كذا ، أو مريد له ، أو هذا مطلوب منك ، أو مراد منك ، أو أنت مأمور به ) ، أو على وجه الإخبار كما في الموادّ المذكورة بالصيغ المذكورة إذا أريد بها الإخبار عن الطلب - ظاهرة في إرادة الوجوب إيقاعا أو إخبارا على حسب اختلافها في الدلالة على الطلب ، وهذا الظهور ممّا لا ينبغي الإشكال فيه جدّاً ، وهو متّفق عليه بين القائلين بوضع صيغة الأمر لخصوص الوجوب وبين القائلين بوضعها للأعمّ ، كما هو الظاهر . نعم القائل باشتراكها بينهما لفظا لعلَّه يمنع هذا الظهور ، مع احتمال أن يلتزم به لإمكان ظهور اللفظ المشترك في بعض الموارد في أحد معانيه عند الإطلاق بواسطة بعض الأمور الخارجية الموجبة للانصراف . ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ هذا الظهور مستند إلى نفس اللفظ - كما يدّعيه القائل بوضع الصيغة للوجوب فقط - فلا إشكال . وإن قلنا : إنّه مستند إلى غيره من الأمور الموجبة للانصراف ، وإنّ اللفظ بنفسه لا يفيد أزيد من الطلب المطلق ، كما هو المختار إلَّا أنّه بواسطة بعض تلك الأمور يظهر في إرادة القدر المشترك باعتبار هذا الفرد - أعني الوجوب - أي إرادته مقيّدا به ، فيبقى تحقيق أنّ هذا الانصراف من أيّ أمر من الأمور الموجبة للانصراف ، فنقول : قد يقال : إنّه بسبب الكمال ، فإنّ الطلب الحتميّ أكمل من غيره وأشد ، كما في سائر الأعراض القوية بالنسبة إلى ضعيفها . وهذا ليس بجيّد ، لأنّ المراد بالكمال هنا ، إن كان ما يقابل النقصان في نوع الطلب وحقيقته ، بمعنى أنّ الوجوب كامل من حيث حقيقة الطلب ، بمعنى أنّه لا نقص فيه من تلك الجهة ، بخلاف الندب ، فإنّه ناقص من تلك الجهة .